محمود بن حمزة الكرماني
332
البرهان في متشابه القرآن
[ 107 ] سورة الماعون * قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ « 1 » ثم بعده الَّذِينَ هُمْ كرر ولم يقتصر على / مرة واحدة ؛ لامتناع عطف الفعل على الاسم ولم يقل : ( الذين هم يمنعون ) ؛ لأنه فعل فحسن العطف على الفعل . وهذه دقيقة . [ 108 ] سورة الكوثر * قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 2 » ، وبعده : إِنَّ شانِئَكَ [ هُوَ الْأَبْتَرُ ] « 2 » : قيد الخبرين بأن تأكيدا . والخبر إذا أكد بأن قارب القسم . [ 109 ] سورة الكافرون * قوله تعالى : لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ « 4 » : في تكراره أقوال جمة ، ومعان كثيرة ذكرت « 5 » في التفاسير « 5 » . وأقول : هذا التكرار اختصار ، وإيجاز هو إعجاز ، لأن اللّه نفى عن نبيه عبادة الأصنام في الماضي والحال والاستقبال . ونفى عن الكفار المذكورين عبادة اللّه في الأزمنة الثلاثة أيضا ، فاقتضى القياس تكرار هذه اللفظة ست مرات : فذكر لفظ « 7 » الحال لأن الحال هو الزمان الموجود . واسم الفاعل واقع موقع الحال ، وهو صالح للأزمنة « 8 » الثلاثة . واقتصر من الماضي على المسند إليهم فقال : وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ؛ ولأن « 9 » اسم الفاعل بمعنى الماضي [ فعل على مذهب الكوفيين ] « 10 » اقتصر « 11 » من المستقبل على المسند إليه ، فقال : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وكان أسماء « 12 » الفاعلين بمعنى المستقبل . وهذا معجزة للقرآن وبرهان .
--> ( 1 ) سورة الماعون الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ . الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ الآيتان : 5 ، 6 . ( 2 ) سورة الكوثر إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ . ( 4 ) سورة الكافرون قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ . ( 5 ) كذا في البصائر 1 / 548 ، وفي الأصلية : [ ذكر في موضعه ] . ( 7 ) كذا في البصائر 1 / 548 ، وفي الأصلية : [ لفظي ] . ( 8 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ الأزمنة ] . ( 9 ) كذا في البصائر 1 / 549 ، وفي الأصلية : [ وكان ] . ( 10 ) ز . في البصائر 1 / 549 . ( 11 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ واقتصر ] . ( 12 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ اسم ] .